Heading

الأخبار والوسائط
فض المنازعات الإيجارية بدبي يلزم مؤجر بتعويض مستأجر بسبعمائة ألف درهم لتعسّفه في إخلائه من المأجور
06 مارس 2025

أصدر مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي حكمًا قضائيًا يلزم مؤجرًا بدفع تعويض مادي ومعنوي للمستأجر بقيمة 700,000 درهم إماراتي، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف القيمة الإيجارية، وذلك بعد ثبوت استغلال المؤجر للقانون بشكلٍ خاطئ وإخلاله بالمستأجر بشكل غير قانوني.

تعود تفاصيل القضية إلى قيام مستأجر أوروبي بتأجير فيلا من مالك أوروبي الجنسية أيضًا، حيث قام المستأجر بتسديد كامل القيمة الإيجارية للسنة التعاقدية 2023-2024. ليقوم المالك لاحقًا ببيع الفيلا لمالك جديد، الذي بدوره أقام دعوى قضائية ضد المستأجر بتهمة عدم سداد الإيجار، على الرغم من أن المستأجر كان قد سدّدها بالفعل للمالك السابق، مطالبًا المستأجر بالإخلاء.

وفي إجراءٍ مثير للجدل، قام المالك الجديد بتسجيل عنوان بريد إلكتروني غير صحيح للمستأجر عند قيد الدعوى، مما حال دون وصول الإخطارات القانونية إليه. ونتيجةً لذلك، لم يتمكن المستأجر من حضور جلسات المحكمة، وصدر حكم غيابي ضده بالإخلاء وإلزامه بدفع الإيجار.

لم يكتفِ المالك الجديد بذلك، بل استمر في تضليل الجهات التنفيذية باستخدام نفس البريد الإلكتروني غير الصحيح، مما أدى إلى تنفيذ حكم الإخلاء وتسليم الفيلا إليه. كما طلب من قاضي التنفيذ اتخاذ إجراءات قسرية ضد المستأجر، شملت ضبطه وإحضاره، ومنعه من السفر، والحجز على حساباته، وتمت الاستجابة لطلبه.

وعند عودة المستأجر من إجازته السنوية، وجد أقفال المأجور قد تم تغييرها، إلّا أنه تمكّن من الدخول ليجد الفيلا خالية تمامًا من الأثاث، مما اضطره وعائلته إلى الإقامة في فندق، وبدأ برحلة بحث استمرت لأيام لمعرفة سبب إخلاء الفيلا، ليكتشف لاحقًا صدور دعوى قضائية ضده دون علمه. كما تبيّن أن المؤجر الجديد قد سجل عنوان بريد إلكتروني خاطئ للمستأجر عند قيد الدعوى، مما حال دون وصول الإخطارات القانونية إليه، ونتج عن ذلك صدور حكم غيابي بالإخلاء.

استعان المستأجر بمحامين للطعن في الحكم، وتمكّن من إثبات عدم صحة الإخلاء وتضليل المؤجر للمحكمة. وبعد التحقق من صحة ادعاءات المستأجر، قام مركز فض المنازعات الإيجارية بإلغاء حكم الإخلاء وجميع الإجراءات التنفيذية التي تم اتخاذها ضده.

لم يكتفِ المستأجر بإلغاء الأحكام، بل أقام دعوى قضائية ضد المؤجر يطالبه بتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به، نظرًا لإساءة استخدام حق التقاضي وتقديم بيانات غير صحيحة بهدف الحصول على حكم بالإخلاء دون وجه حق.

قام مركز فض المنازعات الإيجارية بإجراء تحقيق مفصّل في القضية، شمل معاينة الأضرار التي لحقت بالمستأجر، وتقييم النفقات المادية التي تكبّدها، بما في ذلك تكاليف الإقامة في الفندق، والمصروفات القضائية للطعن في الأحكام الصادرة ضده، وأجور المحاماة. كما قام المركز بتقييم الأضرار المعنوية أيضًا التي لحقت بالمستأجر، نتيجة الإخلاء المفاجئ والمعاناة التي تعرّض لها. وبعد دراسة متأنية، أصدر مركز فض المنازعات الإيجارية حكمًا بإلزام المؤجر بدفع تعويض للمستأجر بقيمة 700,000 درهم إماراتي، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف القيمة الإيجارية السنوية للفيلا، تعويضًا عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به. كما أصدر حكمًا بإلزام المؤجر بإعادة المستأجر إلى الفيلا، لضمان استقرار المستأجر وحقه في السكن الذي تعاقد عليه.

هذا وأكد سعادة القاضي عبد القادر موسى محمد، رئيس مركز فض المنازعات الإيجارية، التزام المركز بحماية حقوق كل من المؤجر والمستأجر، بهدف استقرار العلاقات الإيجارية ومنع تعدّي أحدهما على حقوق الآخر، مشددًا على ضرورة الالتزام بالقانون وتجنب أي محاولات للتحايل عليه. كما وجه سعادته تحذيرًا واضحًا للمؤجرين، مناشدًا إياهم بعدم اللجوء إلى الحيل القانونية لإخراج المستأجرين بهدف إعادة تأجير العقار بأسعار أعلى. مؤكدًا أن المركز لن يتهاون في التصدّي لهذه الممارسات، وأن المؤجرين الذين يثبت تحايلهم قد يواجهون خسائر مالية كبيرة، حيث سيتم إلزامهم بدفع تعويضات للمستأجرين المتضررين قد تفوق المكاسب التي سعوا لتحقيقها.

 

كما وناشد سعادته المستأجرين بالالتزام بالقانون وعدم التأخر في سداد الإيجار، موضحًا أن التأخير في السداد قد يؤدي إلى إخلائهم من العقار، مهما بلغت قيمة الإيجار. ونصح المستأجرين بأنه في حال رفض المؤجر استلام الإيجار، يمكنهم اللجوء إلى المركز لعرض وإيداع الأجرة، وهو ما يعتبر سدادًا قانونيًا للإيجار.

وأوضح سعادته أيضًا أهمية توثيق جميع المراسلات المتبادلة بين المؤجر والمستأجر، سواء كانت عبر البريد الإلكتروني أو من خلال وسائل التقنية الحديثة الأخرى، مشيرًا إلى أن المركز يعتدّ بهذه المراسلات كدليل في حال حدوث أي خلافات بين الطرفين.